للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نكير من العلماء، وعليه تفقهت وفقهت الناس.

قلت: وقد يفهم من هذا أن هذا الكلام عائد إلى هذا الفرع، كما فهمه الرافعي وغيره، والذي وقع لي أنه عائد إلى ما ذكره قبله، وهو أن شاهد الأصل إذا زكاه شاهد الفرع جاز، وأن أحد الشاهدين إذا زكى الآخر جاز، ويؤيد ذلك أنه قال بعد قوله: "وفقهت الناس": ولولا جواز هذا لما جازت شهادة أب وابن لأجنبي، وإحدى الشهادتين تكمل الثانية، وهذا التعليل لا يمكن عوده إلى الفرع الذي ذكرناه، فتأمله! والله أعلم.

وفي "أدب القضاء" لابن أبي الدم: أن الشاهدين إن قالا للحاكم الثاني: أشهدنا الحاكم على نفسه بثبوت الحق عنده، وأنه حكم به، ولم يذكرا أنه ثبت عنده بشهادتهما في لفظ أدائهما، وكان الحاكم الكاتب قد ذكر في الكتاب اسميهما- ففي سماع شهادتهما وتنفيذ حكم الكتاب [بقولهما] خلاف عند الأصحاب، والأصح: أنها تسمع وتنفذ. وإن قالا: أشهدنا الحاكم الكاتب أنه ثبت الحق عنده بشهادتهما وحكم بها، ثم أشهدنا على نفسه بذلك- قالوا: فهل ينفذه المكتوب إليه؟ فيه خلاف مطلق. وقال أبو علي الثقفي: تسمع وتنفذ قولاً واحداً، وعلى هذا تفقهت وفقهت الناس فيما وراء النهر. حكى هذا عنه الشيخ أبو علي في "شرحه الكبير".

فرع: لو أراد الشاهدان أن يمسكا الكتاب ويشهدا بمضمونه، قال في "الحاوي": إن كان قد انمحى ما فيه أو معظمه لم يلزمهما إيصاله، وإن بقي ما فيه أو معظمه حرم إمساكه، ولم يمنع من صحة الشهادة.

تنبيه: في قول الشيخ: أحضر شاهدين، ما يعرفك أنه أراد رجلين؛ لأن شهادة رجل وامرأتين- وإن صدق عليهما اسم شاهدين- لا يحصل بهما نصاب الشهادة فيا لمال، فكيف بك ها هنا؟! بل لو شهد على الكتاب رجل وامرأتان وهو متضمن ما يثبت بشهادة النسوة، لم يثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>