للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال القاضي أبو الطيب: إن حصل ذلك قبل التقاء الزحفين [فهو مخيّر، إلا أن يخاف التلف من الرجوع؛ فإنه يمضي، وإن حدث بعد التقاء الزحفين] وجب عليه الثبات.

ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه الثبات، وله الرجوع إن اختار كما لو طرأ في الطريق، وهذا ما نسبه ابن الصباغ إلى الشيخ أبي حامد، والبغوي إلى شيخه بعد تصدير كلامه بالمنع، والأخير أصح عند الفوراني، وكذا عند الإمام، ونسب الأول إلى رواية صاحب "التقريب"، والفوراني قال: إنه مخرج من رجوع الأبوين وصاحب الدين. وخصّا محل الخلاف بما إذا لم يوجب الانصراف انفلالا وانحلالا في الجند، فإن أورثه لم يجز الرجوع.

وطرآن العجز عن النفقة كطرآن المرض [ونحوه]، عند الماوردي وغيره من المراوزة، وقال صاحب "التقريب": ليس له أن يرجع. كما نقله القاضي الحسين عنه، ولعل ما قاله الماوردي محمول على ما إذا لم يلتق الزحفان بعدُ، وما قاله صاحب "التقريب" إذا حصل العجز بعد التقاء الزحفين، كما حكينا عن الأصحاب من قبل أنهم قالوا: إذا كان العدو على باب البلد لم يمنع من الجهاد العجز عن النفقة.

وطرآن العجز عن المركوب في حال القتال بموته أو بأخذه لا يجوز الرجوع-كما حكاه أبو الطيب وصاحب "المرشد" وكذا البغوي – إن أمكن أن يقاتل راجلاً، وألا فيجوز له الانصراف.

ولو انكسر سلاحه أو أُخِذَن قال القاضي أبو الطيب: قاتل بما وجد من السلاح، فإن لم يجد فبالأحجار وما أشبه ذلكن فإن لم يكن هناك ما يقاتل به فله الانصراف ولا إثم عليه، وعلى ذلك جرى ابن الصباغ، وحكى الرافعي فيما إذا لم يقدر إلا على الحجارة، وجها: أنه يجوز [له] الانصراف، ووجها ثالثاً: أنه إن كان معه مقلاع يرمي به، فلا يجوز [له] الانصراف، وإلا فيجوز، وهذا ما

<<  <  ج: ص:  >  >>