حكاه القاضي الحسين مع الذي قبله، وقال: الأصح أن له الرجوع؛ لأنه ليس في الرمي بالحجارة كبير فائدة. وقال في موضع آخر: إن الأظهر المنع؛ لأنه يمكنه المقاتلة بالمقلاع، والله أعلم.
فرع:
إذا ذهبت دابته أو نفقته، فرجع، ثم أفاد ما ذهب منه -نظر: فإن أفاده في أرض العدو وجب عليه العود إلى الجهاد، وإن وجده في بلاد الإسلام فالأفضل له العود ولا يلزمه. ولو أعطاه السلطان بدل ما تلف منه: فإن كان في أرض العدو لزمه قبوله للعود، فإن عاد ولم يقبل لم يجبر على القبول، وإن لم يعد أجبر على القبول والعود، وإن كان في بلاد الإسلام فهو مخير بين قبوله ورده: فإن قبل وجب عليه العود، وإلا فلا يجب.
آخر:
إذا غزا أرباب الأعذار ثم ارتفعت أعذارهم، فأبصر الأعمى، وصح المريض، واستقام الأعرج، وأيسر المعسر قبل التقاء الزحفين ودخول أرض العدو - فإن كان المشركون أظهر منعوا من العود، [وإن كان المسلمون أظهر خيروا بين المقام والعود، ولو كان [ذلك] بعد التقاء الزحفين منعوا من العود] إلى انجلاء الحرب.
قال: وإن أحاط العدو بهم، وتعين الجهاد - جاز من غير إذنهم؛ لأنه قتالُ دفاعٍ عن الدين وليس بقتال غزو؛ فتعين على كل مطيق، وأيضاً: فإن تركه يفضي إلى الهلاك؛ فقدم على حق الأبوين والغريم، وكذا حكم العبد مع سيده.
قال: ولا يجاهد أحد، أي: من المسلمين الأحرار عن أحد؛ لأنه متى حضر الصف تعين عليه، سواء كان قد جاهد ألف مرة أو لا، ومتى تعين الفرض عليه لم يَنُبْ عن غيره فيه كما في الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون بجُعْلٍ أو بغير جعل، ويجب على كل من أخذ الجعل رده.
وماروي أنه - عليه السلام - قال: "لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ،