للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجب إذا رجع أحد الوالدين، والفرق: عظم شأن الدين.

وحكم تجديد الدين حكم إسلام أحد الأبوين، صرح به الغزالي والقاضي الحسين.

ورجوع السيد عن الإذن للعبد بعد الخروج يشبه أن يكون كرجوع رب الدين، بل أولى؛ لأن من عليه الدين يصير من أهل الجهاد بالإذن، بخلاف العبد، لكن في كلام الأصحاب ما يقتضي عكسه؛ فإنهم قالوا: لو خرج من عليه الدين بدون إذنٍ، وحضر الصف - ففي [وجوب] رجوعه خلاف مرتب على ما إذا خرج بالإذن ثم رجع في الإذن وهو في الصف، وأولى بوجوب الانصراف؛ لأنه متعدٍّ بالخروج، وقالوا: إذا خرج العبد بغير إذن سيده فيلزمه الانصراف ما لم يحضر الوقعة، فإن حضر فلا، كما صرح به في "التهذيب" وحكيناه عن الإمام من قبل، وعن القاضي الروياني في هذه الحالة في العبد: أنه يستحب له الرجوع.

ثم ما ذكرناه من الأعذار بالنسبة إلى حق غيره، وأما الأعذار المختصة بنفسه إذا طرأت، كما إذا حصل له مرض أو عمى أو نحو ذلك، فهو بالخيار بين التوجه والرجوع، ولا فرق فيه بين أن يكون مستجعلاً، وقد حصل العذر بعد استجعاله، أو لا يكون مستجعلا، قال الماوردي: ولا يجوز ما أخذه منه؛ لأنه استحقه من مال الله تعالى

وقال القاضي الحسين: إن هذا نص الشافعي، رضي الله عنه.

وقال أصحابنا: إنه كذلك إن كان من المرتزقة الذين يعطيهم من الفيء، فأما ما يعطيه من سهم سبيل الله - وهو سهم الغزاة في الزكاة - فإذا لم يَغز في تلك السنة يسترجع بما أعطاه إياه، نص عليه، والفرق: أن المرتزقة إنما يعطون من الفيء للاستعداد للقتال، والاستعداد قائم في مستقبل الأيام، فأما الذين لا ديوان لهم من أهل الصدقات فإنما يعطون للغزو، لا للاستعداد؛ فهو كما لو أعطى ابن السبيل فلم يخرج فإنه يسترد منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>