للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام وغيره، وأوهم الغزالي في "الوسيط" خلافاً في وجوب الإقامة بقوله: فالظاهر أنه يجب عليه الوقوف بقرية إن أمكن؛ إذ غرضهم ترك القتال.

قال: وإن كان قد حضر الصف، أي: وتحقق الزحف، وهو اختلاط البعض بالبعض – ففيه قولان:

أحدهما: [أنه] لا يغزو؛ لما ذكرناه.

والثاني: أنه يلزمه، وهو المختار في "النواوي" و"المرشد"، وبه جزم الفوراني والبغوي، وإليه مال الأكثرون كما قال الرافعي؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال: ٤٥]،وقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} [الأنفال: ١٥]، ولأنهما حقان متعبان، وتعين الجهاد سابق؛ فقدم.

قال القاضي أبو الطيب: وعلى هذا لا يجوز له أن يقف موقف طالب الشهادة ومن قد استسلم للقتل، ويكون في أواخر الصوف يحرس وما أشبه ذلك، وهذان القولان حكاهما أبو إسحاق في "الشرح"، وحكاهما الماوردي وجهين عن رواية القاضي أبي حامد، وقال: إن محلهما إذا كان متطوعاً بالقتال، أما إذا كان مستجعلاً فلا يرجع إذا كان مقامه أصلح من رجوعه، ولو كان رجوعه أصلح من مقامه لتشاغل المجاهدين به، فيرجع ولا يقيم.

وفصل القاضي الحسين تفصيلاً آخر، فقال: إن كان يخاف الفتنة من رجوعه وكَسْرَ قلوب المسلمين لم يجز له أن يرجع، وإن كان لا يخاف الفتنة فهل له أن يرجع؟ فيه وجهان. ثم قال: ومن أصحابنا من قال: في جواز الرجوع وجهان، وفي "الوسيط" وغيره، في حال خوف الفتنة من الرجوع وجه: أنه يجب عليه الرجوع؛ فيكون في المسألة ثلاثة أوجه:

أحدها: وجوب المصابرة.

والثاني: وجوب الرجوع.

والثالث: أنه مخير، وقد نسب الإمام هذا إلى اختيار القاضي الحسين.

وفي "الرافعي" وجه رابع: أنه يجب الانصراف إن رجع رب الدين، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>