للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن فرض الجهاد [على الكفاية]، وبر الوالدين وطاعتهما [فرض عين]، ولهذا [يأثم بترك كلامهما]، كما يعصي بترك صلاة الفرض، كما حكاه مجلي عن ابن الصباغ في طلاق المريض، وفرض العين آكد فكان الاشتغال به أولى.

ولو كان أبواه كافرين لم يلزمه استئذانهما؛ لأنهما يمنعانه، وقد جاهد أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه عتبة يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى قتل، ولا شك في كراهيته لذلك.

واستئذان الجد والجدة عند عدم الأبوين كاستئذان الأبوين، صرح به الماوردي والمصنف والبغوي وغيرهم، وهو ما أبداه الإمام احتمالاً، وقد مضى في إلحاقهما بالأبوين عند عدمهما في جواز التفريق بينهما وبين الطفل –خلافٌ كان لا يبعد عن القياس مجيء مثله هاهنا، ومع وجود الأبوين هل يلزمه استئذانهما مع الأبوين؟ فيه وجهان في "المهذب"، والصحيح فيه وفي "التهذيب": اللزوم؛ لأن بوجود الأبوين لا يسقط بر الجدين، ولا تنقص شفقتهما عليه.

ثم ظاهر كلام الشيخ إيجاب استئذان الرقيق من الأبوين كالحر منهما، وهو ما اختاره في "المرشد"، وأبداه في "المهذب" احتمالا لنفسه؛ لأن المملوك كالحر في البر والشفقة، فكان كالحر في الاستئذان، بعد أن قال: [إن] بعض أصحابنا قال: تشترط الحرية ولا يلزمه استئذان الرقيق، وهو ما أورده الماوردي؛ لأنه لا إذن للرقيق في نفسه فلم يعتبر في غيره، وحكى الشاشي في "حليته" في ذلك وجهين، وكذلك البغوي، وقال: إن الصحيح عندي انه لا يجاهد بدون إذنه، وعلى ذلك جرى الرافعي.

فرع: سفر غير الجهاد هل يلتحق به في وجوب استئذان الأبوين أم [لا؟]

قال الأصحاب: إن كان لأجل حج الفرض وقد استطاعه فلا، وادعى الإمام نفي خلافه، وفي "تعليق" القاضي الحسين هاهنا وجه: أنه يلتحق به؛ لأنه وإن وجب علهي لكن لم يتعين أداؤه في تلك السنة، والغزالي حكاه في كتاب الحج، وقال الرافعي: إنه غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>