وفي حج التطوع قولان رأيتهما فيما وقفت عليه من "تعليق" البندنيجي هاهنا.
وإن كان سفره لتجارة أو لطلب علم فقد أطلق العراقيون – ومنهم [القاضي] أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ –أن الاستئذان مستحب.
وقال في "الحاوي": إن كان الأبوان أو أحدهما ممن [لا تلزمه نفقته فلا يلزمه أن يستأذنهما في سفره، وإن كان ممن] تلزمه نفقتهما أو نفقة أحدهما، فهما كصاحب الدين؛ لأن وجوب نفقتهما كالدين لهما؛ فيجب استئذانهما [أو من وجبت نفقته منهما، مسلما كان أو كافراً، إلا أن يستنيب في الإنفاق عليهما من ماله الحاضر، فلا يلزمه استئذانهما].
والمراوزة فصلوا قالوا: إن كان لطلب [علم هو] فرض عين كالعلم بالطهارة والصلاة، وقدر ما يبتلى به العامة، إذا لم يكن في بلده من يتعلم ذلك منه – فله ذلك من غير إذن من أحدهما، وإن كان من فروض الكفايات كما إذا خرج طالباً لدرجة الفتوى، وفي البلد من يشتغل بالفتوى – فوجهان، أصحهما: عدم وجوب الاستئذان، فإن [كان] المفتي شيخاً جزم القاضي الحسين بجواز الخروج من غير إذن؛ لأن ذلك الشيخ يعرض أن يموت، وإن لم يكن هناك من يشتغل بالفتوى فطلب العلم واجب على الكل على الكفاية، والكل عصاة [ترك ذلك، ولو] خرج في هذه الحالة واحد لا غير لم يلزمه الاستئذان؛ لأنه بالخروج يدفع الحرج عن نفسه، وادعى الإمام نفي الخلاف فيه، وإن خرج معه جماعة ففي الحاجة إلى الإذن وجهان مرتبان على الخلاف السابق وأولى بعدم الاحتياج، وهو الذي أورده القاضي الحسين، ووجهه: أنه لم يوجد في الحال من يقوم بالمقصود، [والخارجون معه قد لا يظفرون بالمقصود].
وعد الإمام مقابل هذا الوجه بعيداً، وادعى القاضي الحسين أن من تفقه يسيراً وعلم بعض العلوم، وله خاطر بحيث إنه لو تكلف لبلغ درجة المفتين – يتعين عليه التفقُّه، وفي هذه الصورة يجوز له الخروج من غير إذنٍ وجهاً واحدا، وغيره