للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويحتمل أن يريد به]: إلى وجه العدو؛ فيكون مراده الجهاد كما هو [ظاهر] لفظ الشافعي، رضي الله عنه. و [على] هذا: فبين عبارة الشافعي – رضي الله عنه – ومن تبعها، وعبارة أبي الطيب فرق؛ لأن عبارة الشافعي –رضي الله عنه – تقتضي كما ذكرنا أن المنع منوط بعدم الإذن، وهو أعم، وعبارة القاضي أبي الطيب وكذلك البندنيجي مصرحة بأن لرب الدين منعه، ومن هاهنا استشكل بعضهم الجمع بين كلامي الشيخ هاهنا وفي التفليس؛ بناء على أن المراد هاهنا: السفر، لا الجهاد نفسه، والأشبه ما ذكرته أولا؛ لأن الأصحاب نسبوا قول المنع من السفر في الدين المؤجل إلى الإصطخري كما نقلته في التفليس، ولو كان المراد بما ذكره الشافعي – رضي الله عنه – هاهنا: السفر، لا الجهاد نفسه، لم يكن منسوباً إلى الإصطخري؛ بل للنص في "المختصر"، فتأمل ذلك، والله أعلم.

قال: ولا يجوز لمن أحد أبويه مسلم أن يغزو بغير إذنه؛ لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "أَلَكَ أَبَوَانِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". وخرجه البخاري ومسلم. وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال – عليه السلام -: "هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ " فَقَالَ: أَبَوَايَ، فَقَالَ – عَلَيهِ السَّلامُ -: "أَذِنَا لَكَ؟ " قَالَ: لاَ، قَالَ: "ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَاذِنْهُمَا، فَإِنْ أّذِنَا لَكَ فَجَاهِدُ وَإِلاَّ فَبِرَّهُمَا".

<<  <  ج: ص:  >  >>