كانت المسافة دون مسافة القصر لم يكن عدم الراحلة مانعاً من الوجوب إذا كان قادراً على المشي، كما أن ذلك لا يمنع وجوب الحجز نعم، في هذه الحالة القدرة على النفقة شرط، إلا إذا كان العدو على باب البلد الذي هو فيه؛ فإنه يجب عليه القتال بكل حال، كما قاله أبو الطيب والمصنف والبندنيجي وغيرهم.
ثم المعتبر في النفقة نفقة الأهل وآلة الجهاد ونفقته في الذهاب، وكذا في الإياب؛ لأن الأصل بقاؤه، والنفس تحدثه بالرجوع إلى أهله وإن كان هذا السفر مظنة الموت. نعم، لو كان لا أهل له ففي اعتبار نفقة الإياب في مثله في الحج وجهان، قال الإمام: وهما جاريان هنا وقد يرتبان، وهاهنا أولى بعدم الاعتبار.
قال الأصحاب: وكل عذر يمنع [وجوب] الحج يمنع وجوب الجهاد إلا الخوف من طلائع الكفار في الطريق؛ فإنه يمنع الحج ولا يمنع الجهاد، وفي الخوف من متلصصي المسلمين وجهان في "النهاية"؛ أصحهما – وهو الذي أورده الغزالي وقال [الإمام]: إن ميل النص [والأئمة إليه]-: أنه لا يمنع؛ لان الخوف محتمل في هذا السفر، مع أن قصد المتلصصين من فروض الكفايات، فلعله أهم.
قال: ولا يجاهد من عليه دين، أي: حالاًّ أو مؤجلاً، إلا بإذن غريمه، أي: مسلماً كان أو كافراً، ووجهه: ما روى أبو قتادة: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبيلِ اللهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ، إِلاَّ الدَّيْنَ"، وفي رواية: أَيَحْجُزُنِي عَنِ الْجَنَّةِ شَيءٌ؟ فَقَالَ:"لاَ، إِلاَّ الدَّيْنُ". [وما] حجز عن الجنة لم يتوصل بالجهاد إليها، ولأن فرض الدين إذا كان حالاًّ [فهو] متعين عليه، وفرض الجهاد على الكفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية. وإذا كان مؤجلاً