دون ما إذا قدر على أحدهما كما صرح به ابن الصباغ وغيره.
وفي "الرافعي" وجه اختاره في "المرشد": أن الأعرج إذا كان عنده ما يركبه وقدر على ركوبه خاصة وجب عليه، يعني في موضع يمكن القتال فيه راكباً، وهو ما حكاه الإمام عن العراقيين، وألحق في "المرشد" به ما إذا كان يقدر على المشي خاصة.
والظاهر: الأول وبه جزم البغوي والمراوزة، كما حكاه الإمام؛ لأن الدابة قد تهلك فيهلك.
وعن المريض مرضاً يسيراً لا يمنعه عن القتال، كالحمى اليسيرة والصداع [اليسير]، ووجع الضرس؛ فإنه يجب عليه، بخلاف ما يخشى منه كالحمى الشديدة ورمد [ووجع العين]، كما حكاه أبو الطيب.
ومن طريق الأولى: لا يجب على مقطوع الرجل، وكذا مقطوع إحدى اليدين، ولو كان مقطوع بعض أصابعها، فإن كان المقطوع الأكثر فكذلك الحكم، وإن كان المقطوع الأقل وجبن قاله [المصنف] والماوردي.
وكذلك حكم الأنامل.
قال: والفقير الذي لا يجد ما ينفق على نفسه وعياله، ولا يجد ما يحمله، وهو على مسافة تقصر فيها الصلاة، أي: سواء قدر على المشي أو عجز عنه كما قاله الماوردي، لقوله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ}[الآية][التوبة: ٩١] إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ}[التوبة: ٩٣]، وفي الآية – أيضاً – دليل على أن العادم إذا دفع له الإمام من بيت المال ما ينفقه عليه ويحمله يجب عليه الجهاد، وقد صرح به الأصحاب، وأنه لا يجب عليه إذا كان المدفوع من غير بيت المال، والفرق: أن له في مال بيت المال حقا؛ فلا تلحقه مِنَّةٌ، بخلاف مال غيره. نعم، لو قبله لزمه فرض الجهاد بعد القبول، وإذا