وروى نافع عن ابن عمر] قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَدَّنِي وَلَمْ يُجِزْنِي فِي القِتَالِ، وَعُرِضْتُ عَلَيهِ يَومَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي. خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قال: فإن حضروا جاز، أي: بإذن الإمام؛ لما في حضورهم من النفع.
وقد روى أبو داود عن أنس قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْم وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي.
وحضور العبد منوط بإذن مولاه، وإلا فلا يجوز.
قال: ولا يجب الجهاد على معتوه؛ لقوله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ}[قيل: وهم] المجانين؛ لضعف عقولهم، وللخبر المشهور.
وأفرد الشيخ هذه المسألة عما قبلها؛ لافتراقهم في جواز الحضور؛ فإن المعتوه لا نحضره الحرب؛ لأن حضوره مظنة الضرر على المسلمين؛ فإنه قد يعبث فيهم فيشغلهم عن القتال، بخلاف غيره كما تقدم.
قال: ولا على غير مستطيع، وهو الأعمى والأعرج والمريض الذي لا يقدر على القتال؛ لقوله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} الآية [الفتح: ١٧]؛لأن سورة الفتح نزلت في الجهاد باتفاق المفسرين، وقول الشيخ: الذي لا يقدر على القتال، يعود إلى الثلاثة، وفيه احتراز عن أعمى إحدى العينين؛ فإنه يجب عليه القتال، كما يجب على الأعشى والأعمش ومن في بصره سوء وهو يدرك به الشخص والسلاح، وعن الأعرج الذي يقدر على الركوب والمشي معاً؛ فإنه يجب عليه،