للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَتَاهُ إِنْسَانٌ لاَ يَعْرِفُهُ لِيُبَايِعَهُ، سَأَلَهُ: أَحُرٌّ هُوَ أَمْ مَمْلُوكٌ؟ فَإِنْ قَالَ: أَنَا حُرٌّن بَايَعَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالْجِهَادِ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مَمْلُوكٌ، بَايَعَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ وَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلَى الْجِهَادِ.

ومن جهة المعنى: أنه لو حضر الغنيمة لم يسهم له، بل يرضخ، ولو كان من أهل فرض الجهاد لأُسْهِمَ له، والمدبر والمكاتب.

ومن فيه جزء من رق – وإن قل في ذلك – ككامل الرق.

ولو أذن السيد للعبد في الجهاد، قال الإمام: فالوجه ألا يلزمه طاعته؛ فإنه ليس من أهل هذا الشأن بنفسه، والملك لا يقتضي التعرض للهلاك، وليس القتال من الاستخدام الذي يجب للسيد على العبد، ولا يجوز أن يكون في هذا خلاف، وإذا لم نوجب الدفع عن المسلم المقصود على التفصيل الذي قدمناه للفقهاء، فلا يجب على العبد أن يدفع عن سيده إذا كان في الدفع تعريض نفسه للقتل. نعم، له استصحابه لخدمته في السفر [وليسوس] دوابه. وهذا ما أورده الغزالي، وقال الرافعي: إن قوله: وليس عليه الذب عن سيده، ينبغي أن يعلم بالواو؛ فإنه جواب على أن الدفع عن الغير لا يجب.

قلت: ولا ينبغي أن يعلم بالواو؛ لأن موضع الخلاف في وجوب الدفع عن الغير إذا لم يخف على نفسه، أما إذا خاف عليها فلا يجب، والمسألة مصورة هاهنا بالخوف.

وأما الصبي؛ فلقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} الآية [التوبة: ٩١] قيل: وهم الصبيان؛ لضعف أبدانهم، وقوله – عليه السلام -: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ ... " الخبر المشهور.

وقد روي أنه – عليه الصلاة والسلام – رد زيد بن ثابت ورافع بن خديج والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر –رضي الله عنهم – [يوم بدر، استصغرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>