للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسكت الشيخ عنه لوضوحه.

ووجه وجوبه على من هذه صفته: الاتفاق، وهذه الصفات جمعت شروط الأهلية وانتفاء الموانع الحسية والشرعية.

قال الماوردي: ولا فرق فيه بين أن [يكون] يحسن القتال أو لا؛ لأنه إن كان يحسنه حارب، وإلا كثَّر وهَيَّب.

ووجه عدم وجوبه على من لم يتصف بها سيأتي.

قال: فأما المرأة والعبد والصبي، فلا يجب عليهم:

أما المرأة؛ فلقوله تعالى: {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ} [الأنفال: ٦٥]، وإطلاق لفظ "المؤمنين" يتوجه إلى الرجال دون النساء، ولا يدخلن فيه، كما هو مذهب الشافعي – رضي الله عنه – إلا بدليل يدل على إرادة دخولهن؛ كما نقله الماوردي.

وقد روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها [قالت]: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال: "جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ"، وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ؛: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ".

والخنثى المشكل في ذلك كالمرأة.

وأما العبد؛ فلقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٤١]،وهذا الخطاب لا يتوجه للمملوك؛ لأنه لا يملك؛ فصار داخلا في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٩١]، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم تَبِعَهُ مَمْلُوكٌ لاِمْرَأَةٍ مِنْ مُزَينَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَاذَنْتَ مَوْلاَتَكَ؟ " فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ – عَلَيهِ السَّلاَمُ -: "لَو مِتَّ أُصَلِّ عَلَيكَ، ارْجِعْ فَاسْتَاذِنْهَا، وَاَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلاَمَ"، فَرَجَعَ فَاسْتَاذَنَها، فَأَذِنَتْ لَهُ.

وَرَوَى جَابِرٌ أن عَبْداً قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ وَالْجِهَادِ، فَقَدِمَ صَاحِبُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرَهُ اَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَبْدَينِ، فَكَانَ بَعْدُ إِذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>