قال: فإن دعت الحاجة إلى أكثر [من ذلك] وجب؛ لأنه فرض كفاية، فيقدر بقدر الكفاية.
قال: وإن دعت إلى تأخيره لضعف المسلمين، أخره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر قتال قريش بالهدنة، وأخر قتال غيرهم من القبائل بغير هدنة، ولأن ما يرجى من النفع بتأخيره أكثر مما يرجى من النفع بتقديمه؛ فوجب تأخيره.
و [الضُّعْف و] الضَّعْف – بضم الضاد وفتحها – خلاف القوة، وتارة يحصل بقلة المسلمين، وعظم شوكة الكفار في هذا العام، وتارة لكون بلاد المسلمين مجدبة، ولا شيء لهم يتقوون به [على] عدوهم، وما أشبه ذلك، ولو أمكن قتال بعض الكفار [دون بعض] تعين على النعت المتقدم.
وهذا كله في الغزو، وأما حراسة حصون المسلمين، فمتعينة على الفور، ويجب إدامتها بلا فتور، وذلك بعمارة الثغور، وإعداد الكراع والأسلحة، وحفر الخنادق، وترتيب الرجال- كما قال ابن الصباغ – في أطراف البلاد، يلقون من بإزائهم من المشركين إذا أمكن، ويؤمِّر في كل ناحية أميرا يجيشهم في المقام، ويديرهم في أمر الحرب والجهاد، ويعتبر فيه أن يكون مسلماً حرًّ ممن له رأي وعقل ونجده وبصيرة بالحرب، ومكايدة العدو، ويكون فيه أمانة ورفق ناصح للمسلمين، وأن يكون من أهل الاجتهاد [في أحكام الجهاد].
وحكى الماوردي في اعتبار كونه [من أهل الاجتهاد] في الأحكام الدينية وجهين؛ بناء على اختلاف أصحابنا في هذا الأمير، هل يجوز أن ينظر في أحكام جيشه إذا كان مطلق الولاية؟ ولو فوض إليه ولاية التنفيذ، وهي ما كانت موقوفة على رأي الإمام في تنفيذ أمره [فلا يعتبر] من الشرائط المذكورة الحرية، ولا أهلية الاجتهاد في أحكام الجهاد وغيرها.
قال: ولا يجب الجهاد إلا على ذكر بالغ عاقل مستطيع، أي: مسلم،