وعلى هذا، يجب أن يكون قوله: أوصيت للفقراء بمائة] كقوله: أوصيت لفقراء هذه البلدة، وقد تقدم.
وقد أشار إلى ذلك الرافعي، وعضده بأن الأستاذ أبا منصور ذكر في الوصية للغارمين: أنه يعطي ثلاثة منهم، إن كانوا غير محصورين، وإن كانوا محصورين استوعبوا، فإن اقتصر [القاضي] على ثلاثة [منهم] فتجزئه أو يضمن حصة الباقين؟ جعله على جوابين، إن قلنا بالثاني، فالحساب على قدر ديونهم أو على عدد رءوسهم؟ فيه وجهان.
فرع: لو دفع الوصية إلى شخصين من الفقراء، ضمن نصيب الثالث، وفيه مثل الخلاف المذكور في الزكاة، والمنصوص عليه في الأم في هذه المسألة- كما قال الماوردي-: أنه يضمن الثلث.
قال القفال: ولا يجوز للوصي أن يدفع ما يغرمه للفقير نفسه، بل يدفعه [إلى الحاكم]؛ ليدفعه إليه، فإن دفعه إليه [بنفسه] لم يبرأ، وإن أمره الحاكم بدفعه إلى فقير فدفعه إليه برئ. قال الإمام: وهذا حسن ظاهر.
قال: وإن أوصى بالثلث لزيد وللفقراء، فهو كأحدهم؛ لأنه ألحقه بهم في الإضافة، وذلك يقتضي التسوية، وهذا نصه ها هنا؛ حيث قال:[القياس]: أنه كأحدهم.
قال الرافعي: وأراد القياس على ما إذا أوصى لزيد وأولاد عمرو، فإن زيداً يكون كأحدهم.
وقد اختلف الأصحاب في قوله:"كأحدهم" على أوجه:
أحدها: أن للموصي أن يعطي سهماً من سهام القسمة، فإن قسم المال على أربعة من الفقراء، دفع إليه الخمس، وإن قسمه على خمسة دفع إليه السدس، وعلى هذا القياس، وهذا تقرير الأستاذ أبي منصور، وقال البندنيجي: إنه المذهب.
والثاني: أنه كأحدهم: بمعنى أنه رابعهم؛ لأن أقل ما يجوز أن يصرف إليه من