للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعن بعض أصحابنا أن الجار هو الذي يلاصق داره [داره].

وقال الأستاذ أبو منصور: من يلاصق داره [داره] [من الجوانب جار، فيمن ليس بملاصق: فالذي باب داره حذاء باب داره]، والذين هم في زقاق واحد غير نافذ، [وفيه] اختلاف للأصحاب.

فرع: لو كان للموصي داران، فإن كان سكناه فيهما واحداً، يصرف إلى جيران الدارين، وإن كان سكناه في إحداهما أكثر، كان الحكم للأكثر.

قال: وإن وصى لفقراء بلده استحب أن يعمهم؛ ليعم الفضل ويشمل، ويصرف لكل منهم قدر كفايته إن أمكن، ويجوز أن يصرف [للمساكين، كما يجوز أن يصرف] ما وصى به للمساكين إلى الفقراء.

وحكى ابن الصباغ عن أبي إسحاق المروزي حكاية قول: أنه يجوز صرف ما وصى به للمساكين إلى الفقراء دون العكس؛ لأن الفقير أشد حالاً من المسكين وكذلك رواه في الرقم عن النص، والأصح الأول.

قال: فإن اقتصر على ثلاثة منهم جاز، أي: إذا لم يكن فقراء البلد محصورين؛ لأن عرف الشرع ثبت كذلك في الزكاة؛ فحملت الوصية عليها، فلو لم يكن في البلد فقير ولا مسكين، لغت الوصية، قاله القاضي الحسين.

أما إذا كان الفقراء محصورين، اشترط استيعابهم والتسوية بينهم، واشترط قبولهم، ذكره في التهذيب وغيره، وعلى ذلك ينطبق قول الماوردي: إنه لو أوصى إلى أهل بلد: فإن كان صغيراً جاز، ووجب تعميمهم، وإن كان كبيراً كالبصرة، فهو [كالوصية للقبيلة] الكبيرة، ولو أوصى بثلثه للفقراء صرف إلى فقراء بلده.

وهل ذلك على سبيل الإيجاب أو الاستحباب؟ فيه خلاف مرتب على نقل الصدقة، وأولى بالجواز، وهذه طريقة الماوردي والغزالي وغيرهما، وأطلق القاضي الحسين الخلاف من غير ترتيب، والقاضي أبو الطيب قال: يجب الصرف إليهم كما في الزكاة، وهو الذي حكاه البندنيجي [عن نص الشافعي- رضي الله عنه-.

<<  <  ج: ص:  >  >>