وقيل: كل من اجتمع معه في الأب الرابع، [فهو من قرابته، ومن اجتمع بعد الرابع] خرج من القرابة؛ حكاه الماوردي.
وقد خص بعض الأصحاب الصرف إلى [القرابة] الأقاربَ من [جهة] الآباء والأمهات إذا كان الموصي غير عربي، أما إذا كان عربياً، فلا يصرف إلى الأقارب من جهة الأم؛ لأن العرب لا يعتنون إلا بالأقارب، من جهة الأب وبهم يتناصرون. قال القاضي الحسين: وهذا ما ذكره الشافعي- رضي الله عنه- في أثناء الباب وصححه بعضهم، والذي ذكره في طرف الباب يدل على أنه لا فصل بين أن يكون الموصي عربياً أو غير عربي، وصححه آخرون، والصحيح ما ذكره الشيخ، وعلى هذا: إذا كان له أب أو جد يعرف به عند الناس، صرف إلى [من ينسب إلى] ذلك الذي عرف به دون من ينسب إلى أب ذلك أو على أخيه، مثاله: إذا أوصى لأقارب الشافعي- رضي الله عنه- فإنه يدفع إلى من ينسب إلى شافع بن السائب بن عبد يزيد [بن هشام بن عبد المطلب بن عبد] مناف، دون من ينسب إلى السائب أو إلى علي والعباس أخوي شافع، و [لا] إلى أولادهما؛ لأنهم لا يعرفون بقربته، وهذا في زمن الشافعي.
[أما إذا أوصى موص لأقارب بعض أولاد الشافعي] دون غيرهم من أولاد شافع، وعلى هذا القياس، وهكذا الحكم في جانب الأم إذا لم تكن من قبيلة الأب فيعتبر في جنبتها ما ذكرناه في جنبة الأب، فكل من تنسب إليه الأم من الأب المشهور فإنه قرابتها، وإن كانت الأم من قبيلة الولد، قال في البحر: فنسب الجميع واحد.
والحكم فيهما إذا أوصى لذي رحم فلان أو لأرحامه، كالحكم فيما إذا أوصى لقرابته. قال الرافعي: و [في] هذا اللفظ يدخل أقارب الأم بلا خلاف.
أما إذا كان قرابته غير محصورين، فهو كما لو أوصى لقبيلة كبيرة.