برقبة المكاتب إن عجز، أو بهذا العبد إن عاد إليه، ففيه وجهان، حكاهما الإمام والبندنيجي، ثم حكى الإمام وجهاً ثالثاً: أنه تصح الوصية برقبة المكاتب، وهو ما حكاه في البحر عن الأم، ولا تصح بمال الغير وسنذكره ثم، إن شاء الله تعالى.
تنبيه: كلام الشيخ يفهم أن القول بعدم الصحة لا يجري عند ملكه لبعض ما أوصى به، وهو ما صرح به القاضي أبو الطيب، ومساق البناء على قول اعتبار حال الوصية، ألا تصح إلا في قدر ما يملكه إذ ذاك.
فرع: إذا صححنا الوصية بما تحمل المرأة، فإن انفصل الولد لأقل من ستة أشهر فما فوقها ولدون أربع سنين، فإن لم تكن ذات زوج، فهو للورثة، وإن كانت ذات زوج يطؤها، فالظاهر أن الولد تجدد؛ فيكون للموصى له، قاله الماوردي.
فرع: إذا صححنا الوصية بالثمرة التي ستحدث، فلا يجب على الورثة السقي عند الحاجة؛ لأن الثمرة تحدث على ملك الموصى له، ولا يجب على الموصى له أيضاً سقيها، بخلاف نفقة العبد؛ لأن نفقة العبد مستحقة؛ لحرمة نفسه.
قال الماوردي: وكذا إن احتاجت النخل إلى سقي، لم يلزم واحداً منهما.
قال: ويجوز تعليقها على شرط في الحياة، [أي: مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر، أو قَدِمَ زيد، فقد أوصيت لفلان بكذا، وإن كان في بطنك ذكر فقد أوصيت به لفلان؛ لأنها تجوز بالمجهول؛ فجاز تعليقها على شرط؛ كالطلاق.
قال: وعلى شرط بعد الموت، أي: بأن يقول: إذا مت، ودخل زيد الدار بعد موتي، أو جاء المطر- فأعطوا فلاناً كذا؛ لأن ما بعد الموت في حال الوصية كحال الحياة.
قال: وتجوز بالمنافع والأعيان، أي: تجوز بالمنافع خاصة وبالأعيان خاصة، كما إذا أوصى لشخص بمنفعة عبد ولآخر برقبته.
قال: وبما يجوز الانتفاع به من النجاسات: كالسماد، والسرجين، والكلب، والزيت النجس؛ لما ذكرناه من أن الموصى له في الثلث كالورثة في الثلثين،