تُخبر الآية أن إيذاء رسول الله محادة لله ورسوله؛ لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة (٢)، فيجب أن يكون داخلًا فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا إذا أمكن أن يقال: أنه ليس بمحادّ، ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر؛ لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدًا فيها، ولم يقل: هي جزاؤه. وبين الكلامين فرق، بل المحادة: هي المعاداة والمشاقة، وذلك كفر ومحاربة، فهو أغلظ من مجرد الكفر، فيكون المؤذي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كافرًا عدوًا لله ورسوله، محاربًا لله ورسوله؛ لأن المحادَّة اشتقاقها من المباينة؛ بأن يصير كل منهما في حدّ، وقد قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}(٣). ولو كان مؤمنًا معصومًا لم يكن أذل، لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
(١) سورة التوبة: ٦١ - ٦٣. (٢) حادَّ الله، أي: شاقَّه وحاربه وخالفه، وكان في حدٍّ والله ورسوله في حدّ. تفسير ابن كثير (٤/ ١٧٠). (٣) سورة المجادلة: ٢٠.