قال: وجوابه: أن التحديد قد يقع بذوات الأوصاف، أي: بنفس الوصف (١)، كقوله في المندوب: ما رجح فعله على تركه.
وقد يقع بحيثيات الأوصاف نحو هذا، ومعناه: هو الذي يكون بحيث إذا ترك ترتب عليه الذم، وهذه الحيثية ثابتة له، فعل أو ترك.
فتنبه لهذه القاعدة فهي: غريبة، وقد بسطتها (٢) في شرح المحصول (٣). انتهى نصه (٤).
فمعنى قوله إذًا:(ما ذم تاركه) في الواجب، أي: ما لو ترك لذم، ومعنى قوله في المحرم:(ما ذم فاعله) أي: ما لو فعل لذم.
واعترض (٥) تحديد الواجب والمحرم بما ذم تاركه، وما ذم فاعله: بأنه إما أن يراد أن الشارع هو الذي يذم، وإما أن يراد الشرع نفسه، وإما أن يراد أهل الشرع، وأيًا ما كان فباطل:
فإن كان الذي يذم هو الشارع فلا يصح؛ لأن الشارع ما نص على لوم كل
= يجوز تركه". (١) قوله: "أي بنفس الوصف" توضيح من المؤلف، وليس في شرح القرافي. (٢) في ط: "بسطها". (٣) انظر بسط المؤلف لهذه القاعدة في: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧). (٤) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٧١، وشرح التنقيح للمسطاسي ص ٢٦. (٥) هذا الاعتراض الثاني على تعريف الواجب والمحرم، وقد ذكر هذا الاعتراض المسطاسي في شرح التنقيح ص ٢٦.