فمثلهما (١) معًا بقوله تعالى (٢): {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}.
فقوله (٣): (فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل النصف أو الربع أو الثلث أو غير ذلك؟
وقيل: معنى قوله: (ظاهر بالنسبة إلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الحق على الوجوب؛ لأن لفظ الحق يحتمل الوجوب، ويحتمل الندب، فحمله على الوجوب ظاهر راجح، وحمله على الندب (٤) مرجوح (٥).
مثاله في الوجوب: قوله تعالى (٦): {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}(٧).
ومثاله في الندب: قوله تعالى في المتعة: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(٨)؛ لأن
(١) في ط: "مثالهما فمثلهما". (٢) "تعالى" لم ترد في ط. (٣) في ز: "قوله". (٤) في ط: "المندوب". (٥) في ز: "مرجوح؛ لأن لفظ الحق استعمل في الوجوب والندب"، وفي ط: "لأن لفظ يستعمل في الوجوب والندب" .. (٦) "قوله تعالى" لم ترد في ط. (٧) آية رقم ٤٧ من سورة الروم. وانظر: تفسير القرطبي ١٤/ ٤٣، وتفسير الشوكاني ٤/ ٢٣٠، وتفسير ابن سعدي ٦/ ١٣٨. (٨) قال تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: ٢٣٦].