قال المؤلف في شرحه (١): والدليل على العمل بالمصلحة المرسلة: أن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا بمطلق [المصلحة](٢)، نحو: كتابة القرآن في المصحف، كما فعله عثمان رضي الله عنه (٣)، وكالعهد بالولاية، كما فعله أَبو بكر (٤) رضي الله عنه (٥)(٦)، وكاتخاذ (٧) السكة للمسلمين (٨)، واتخاذ
(١) "الشرح" في ز، وط. (٢) ساقط من ز. (٣) أخرجه البخاري في التفسير عن أنس برقم ٤٩٨٧، والترمذي في تفسير القرآن عنه أيضًا برقم ٣١٠٤، وفيه: أن حذيفة قدم على عثمان من الشام، وأشار عليه بجمع القرآن بعدما رأى اختلاف الناس في القراءة، فأرسل إلى حفصة أن ترسل إليه بالصحف التي جمع أبو بكر، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير، فأمرهم بنسخ الصحف في المصاحف، ثم بعث إلى كل أفق بمصحف، وانظر الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد ١٧/ ٣٣، ٣٤، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٣/ ٥٥، ٥٦. (٤) "لعمر" في ز، وط. (٥) "عنهما" في ز، وط. (٦) انظر: الفتح الرباني ٢٣/ ٧٠، والإصابة لابن حجر ٢/ ١٦٥، والبداية والنهاية ٧/ ١٨، والكامل لابن الأثير ٢/ ٢٩١ - ٢٩٣. (٧) "وكعمل" في ز، وط. (٨) ذكر المقريزي في شذور العقود في ذكر النقود ص ٧ - ٨، أن عمر بن الخطاب ضرب الدراهم سنة ١٨ هـ على نقش الدراهم الكسروية، نسبة إلى كسرى - غير أنه زاد في بعضها: الحمد لله، وفي بعضها: لا إله إلا الله وحده، وفى بعضها: محمد رسول الله، وجعل وزن كل عشرة ستة مثاقيل. اهـ. والمعروف عند المؤرخين أن أول من ضرب الدراهم والدنانير عبد الملك بن مروان، ولعلهم أرادوا الضرب العربي؛ فإن عبد الملك منع تداول غير دراهمه ودنانيره، من دراهم ودنانير فارس والروم، بعد أن بلغه أنهم أوشكوا أن يكتبوا فيها سبًا للدين ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أما الضرب على نقش الدراهم الكسروية والطبرية ونحوهما فقد فعله عمر وعثمان =