قال المؤلف في شرحه: والمنقول عن العلماء أن المصلحة المرسلة خاصة بمذهبنا، وليس الأمر كذلك، بل هي عامة (١) للمذاهب، فإنا إذا وجدناهم قاسوا أو جمعوا [أو](٢) فرقوا، فلا يطلبون شاهدًا بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة التي نقول بها، فهي إذًا عامة للمذاهب، فإن المصلحة المرسلة، أخص من مطلق المصلحة، لأن المرسلة مصلحة بقيد السكوت عنها، والمصلحة المطلقة (٣) أعم، لأنها تكون معتبرة وملغاة ومرسلة (٤)(٥)، فكل مرسلة مصلحة، وليس كل مصلحة مرسلة (٦).
ويدل على اعتبار المصلحة المرسلة: قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، وفي رواية:"من الفجار (٧) "(٨) أي من ..........................................
(١) "علة" في ز، وط. (٢) ساقط من ط. (٣) "المصلقة" في ز. (٤) "ومرسلات" في ط. (٥) انظر: شرح القرافي ص ٣٩٤. (٦) انظر: شرح المسطاسي ص ١٤٤. (٧) "الفجور" في ز. (٨) بحثت عن هذا النص كثيرًا في الكتب التي ترجمت لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فلم أجده، لا في كتب التراجم العامة، ولا فيما أفرد من كتب لترجمة عمر. والمالكية يذكرونه في كتبهم، وينسبونه لعمر، فقد ذكره ابن أبي زيد في الرسالة ص ١١٠، ونسبه لعمر، ونقل الصاوي في حواشيه على الشرح الصغير للدردير ٥/ ٥٧٣ عن ابن فرحون أنه قال: قاعدة: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوه من الفجور، هو من كلام عمر بن عبد العزيز، استحسنه مالك لأن من قواعد مذهبه مراعاة المصالح العامة اهـ. =