قال الحافظ ابن حجر (١): ليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، وقد نقل المصنف أنَّه يصوم عنه حقيقة عند الشافعي، وهو ظاهر الحديث.
وقوله:"صام عنه وليه" خبر معناه الأمر أي: فليصم عنه, وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور (٢)، وأوجبه أهل الظاهر (٣)، واعتل الحنفية (٤) بعدم العمل [٦٥ ب] بالحديث بأنَّ عائشة وابن عباس أفتيا بخلاف ما رويا، فعن عائشة أنَّها قالت:(لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم) أخرجه البيهقي (٥)[و](٦) عن ابن عباس أنه قال في رجل مات وعليه صوم: (يطعم عنه). أخرجه عبد الرزاق (٧).
وأجيب (٨): بأنهما أثران فيهما مقال، وبأنَّ العبرة بما رويا، لا بما رأيا كما عرف في الأصول، فالأظهر هو القول بالصوم عنه، وأمَّا الولي فقيل: كل قريب (٩)، وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته.
قال الحافظ ابن حجر (١٠): الأول أرجح، والثاني قريب.
(١) في "فتح الباري" (٤/ ١٩٤). (٢) انظر: "المغني" (٤/ ٣٩٨ - ٤٠٠). (٣) "المحلى" (٧/ ٢ - ٤). (٤) "البناية في شرح الهداية" (٣/ ٦٩٨). (٥) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٥٤)، وفي "المعرفة" (٦/ ٣١١)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٩/ ٦١ رقم ١٦٣٤٦). (٦) زيادة من مستلزمات العبارة. (٧) في "مصنفه" (٩/ ٦١). (٨) انظر: "فتح الباري" (٤/ ١٩٤). (٩) ذكره الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٩٤). (١٠) الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٩٤).