أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه. أفاده في "النهاية"(١).
قوله:"اسنن اليوم وغير غداً" يقول: اعمل سُننَك التي سننتها في القصاص، ثم بعد ذلك إن شئت أن تغير فغير.
٢ - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةَ". أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف]
ومعنى "لاَ أُعْفِي": لا أقيله، ولا أعفو عنه، بل أقتله (٣).
قوله:"في حديث جابر: لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية" أقول: بفتح الهمزة وعين مهملة ففاء. في "النهاية"(٤): هذا دعاء عليه، أي: لا كثر ماله ولا استغنى. والمصنف ذكر معنى آخر كما ترى [٣١٤/ أ].
٣ - وعن عمرو بن شعيب: أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ، حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ، فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ له عُمَرُ - رضي الله عنه -: اعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلاَثِينَ حِقَّةً، وَثَلاَثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ". أخرجه مالك (٥). [ضعيف]
(١) (٢/ ٣٣٣). (٢) في "السنن" رقم (٤٥٠٧)، وهو حديث ضعيف. (٣) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (٤/ ٤٤٣). (٤) "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٢٩). (٥) في "الموطأ" (٢/ ٨٦٧ رقم ١٠).