يقسم هل يجوز؟ قال: لا. قلت: فإن وهب أحدهما (١) لشريكه هل يجوز؟ قال: لا، لأنه وهب له شيئاً غير مقسوم.
قلت: أرأيت كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدداً يهبه الرجل لرجلين ويدفعه إليهما ويقبضانه ولم يقسم لكل واحد منهما أيجوز؟ قال: لا يجوز شيء من هذا؛ لأن هذا يقسم ويعد ويقدر على قسمته في قول أبي حنيفة. قلت: فإن وهب رجل لرجلين ألف درهم وقال لأحدهما: لك الثلثان (٢) وللآخر الثلث؟ قال: لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. قلت: وكذلك لو وهب لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة درهم (٣) ولم يقسمها بينهما؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: وكذلك كل شيء يقسم أو يعد؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وقال محمد: هو جائز.
قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل (٤) ديناً له على رجل وأمره بقبضه فقبضه الموهوب له أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم أجزت هذا وهذا شيء لا يستطاع قبضه؟ قال: أجيزه إذا قبضه، وأدع القياس فيه.
قلت: أرأيت الرجل يرهن العبد من رجل فقبضه المرتهن ثم وهبه الرجل لابنه هل يجوز وابنه صغير في عياله؟ قال: لا يجوز. قلت: لم؟ قال: لأنه رهن. ألا ترى أن بيعه إياه لا يجوز. فكذلك (٥) هبته.
قلت: أرأيت الرجل يغصبه الرجل عبداً فوهبه المغصوب لابن له صغير في عياله؟ قال: لا تجوز الهبة. قلت: لم؟ قال: لأن (٦) هذا والرهن سواء؛ لأنهما في ضمان غيره. قلت: وكذلك لو وهبهما (٧) لرجل غير ابنه؟ قال: نعم، لا يجوز (٨)؛ لأنهما في ضمان غيره، ولأن الموهوب له لم يقبض.
(١) ز - نصيبه منها لرجل قبل أن يقسم هل يجوز قال لا قلت فإن وهب أحدهما. (٢) م ز: الثلثين. (٣) م ز - درهم. (٤) ف: لرجل. (٥) م ف: فلذلك. (٦) م ف ز: لأنه. (٧) م ف ز: لو وهبها. (٨) ز: لا تجوز.