قلت: أرأيت رجلاً وهب لأخيه عبداً فلم يقبضه أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إذا قبضه الأخ الموهوب له بعدما افترقا بغير أمر الواهب أيجوز قبضه؟ قال: لا. قلت: فللواهب أن يرجع في العبد فيأخذه؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد قبضه الموهوب له؟ قال: ليس قبضه بشيء إلا أن يقبض بأمر الواهب. قلت: أرأيت إن وهبه له والعبد حاضر معه كيف يجوز القبض من ذلك، وكيف يكون القبض؟ قال: أن يخلي بينه وبين العبد ويأمره بقبضه. قلت: أرأيت إن قبضه الموهوب له ثم افترقا والواهب مقر بذلك ولكنه لم يتكلم الواهب بالقبض أيكون (٣) هذا قبضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا قال الواهب له (٤): قد خليت (٥) بينك وبين العبد فاقبضه، فانصرف الواهب فقبض الموهوب له العبد وقد كان العبد حاضراً عندهما أيكون هذا قبضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العبد حيث وهبه له ليس بحاضر عندهما ولم يأذن له في القبض ما القول في ذلك؟ قال: إن دفع إليه العبد فالهبة جائزة، وإلا فليس بشيء. قلت: أرأيت الواهب إذا قال: قد وهبته لك فانطلق فاقبضه، أيجوز ذلك إن قبضه؟ قال: نعم. قلت: فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات الواهب قبل أن يقبضه أو مات الموهوب له؟ قال: الهبة باطل، والعبد عبد الواهب.
قلت: أرأيت رجلاً استودع (٦) أخاه عبداً أو ثوباً أو متاعاً أو داراً (٧) أو دابةً ثم قال صاحب المتاع والعبد والدابة والدار: قد وهبت لك الذي استودعتك وهي في يدي المستودع، أيجوز ذلك؟ قال: نعم، إذا قال
(١) ز: لم يثيب. (٢) تقدم قريباً بإسناد آخر. انظر: ٢/ ٩٠ ظ. ويأتي في باب الصدقة نفس الأثر بمعناه برواية الإمام محمد عن الإمام مالك بإسناده. انظر: ٢/ ١٠٨ و. وانظر: الموطأ، الأقضية، ٤٢. (٣) م ز: أن يكون. (٤) م ز - له. (٥) م: قد خلت. (٦) ف: استودعه. (٧) م: أو ثوبا؛ ز - أو دارا.