ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ فُضُوْلَ الكَلامِ في قَانُوْنِ السَّلَفِ: هُوَ كُلُّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنَ العَبْدِ لَيسَتْ مِنَ الفَائِدَةِ في شَيءٍ، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ رَحِمَهُ الله، إذْ يَقُوْلُ: "كَانُوا (السَّلَفُ) يَكْرَهُوْنَ فُضُوْلَ الكَلامِ، وكَانُوا يَعُدُّوْنَ فُضُوْلَ الكَلامِ: مَا عَدَا كِتَابَ الله أنْ تَقْرَأهُ، أو أمْرًا بالمعْرُوْفِ أو نَهيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أو أنْ تَنْطِقَ في مَعِيشَتِكَ بِما لابُدَّ لَكَ مِنْه! " (١).
* * *
ومِنْ محَاسِنَ غُبَّارَاتِ الزَّمَنِ الأوَّلِ: أنَّ الرَّبِيع بنَ خُثيمٍ رَحِمَهُ الله؛ حِينَما جَاءتْهُ ابْنَتُهُ وعِنْدَهُ أصْحَابُه، فَقَالَتْ: يا أبتَاهُ أذْهَبُ ألْعَبُ؟ فَقَالَ: لا!
فَقَالَ القَوْمُ: يَا أبا يَزِيدَ ائْذَنْ لها تَلْعَبُ! قَالَ: يُوْجَدُ ذَلِكَ في صَحِيفَتِي أنِّي قُلْتُ لها: الْعَبِي، ولَكِنْ اذْهَبِي فَقُوْلي خَيرًا! (٢) انْتَهَى.
قُلْتُ: هَذَا سَنَدٌ عَالٍ، ووَرَعٌ عَالٍ، لكِنَّ الله عَفُوٌّ كَرِيم!
أمَّا إنْ سَألْتَ عَنْ هَلاكِ النَّاسِ، فَهُو ما ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ الله:
(١) انْظُرْ "الآدَابَ الشَّرعِيةَ" لابنِ مُفْلِح (١/ ٦٢).(٢) انْظُرْ "الزُهْدَ" للإمَامِ أحمَدَ (٤٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.