"إنَّما أهْلَكَ النَّاسَ: فُضُوْلُ الكَلامِ، وفُضُوْلُ المَالِ! " (١).
أمَّا عَنْ قَسْوَةُ القَلْبِ، فكَما ذَكَرَهُ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ الله؛ أنَّه قَالَ:
"شَيئَانِ يُقَسِّيَانِ القَلْبَ: كَثْرَةُ الكَلامِ، وكَثْرَةُ الأكْلِ! " (٢).
* * *
* أمَّا فُضُوْلُ الطعَامِ:
فكَما قَالَ تَعَالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: ٣١].
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: جَمَعَ الله الطِّبَّ كُلَّهُ في نِصْفِ آيَةٍ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
فأمَّا الإسْرَافُ المَذْمُوْمُ في الآيَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ الله في "تَفْسِيره" (٢٤٩)، إذْ يَقُوْلُ: " {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا}: أي ممَّا رَزَقَكُمُ الله مِنَ الطَّيَباتِ، {وَلَا تُسْرِفُوا}: في ذَلِكَ، والإسْرَافُ: إمَّا أنْ يَكُوْنَ بالزِّيَادَةِ
(١) انْظُرْ "الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ" لابنِ مُفْلِحٍ (٣/ ٢٦١).(٢) انْظُرْ "رَوْضَةَ العُقَلاءِ" لابنِ حِبَّانَ (٤٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.