(كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ مما أصَابَهُ)، ثُمَّ قَالَ: "ابنُ آدَمَ إنْ أصَابَهُ البَرْدُ، قَالَ حَسِّ، وإنْ أصَابَهُ الحَرُّ، قَالَ: حَسِّ" (١) أحمَدُ.
فَانْظُرْ؛ إلى كَرَاهَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - منْ فُضُوْلِ الكَلامِ، ومَا لا فَائِدَةَ فِيهِ، ولَوْ كَانَ تَأفُّفًا في تَوَجُّعٍ!
بَلْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِكَ يا طَالِبَ العِلْمِ: "حَسّ"، عِنْدَ قَرْصِ بَرْدٍ، أو إزْعَاج حرٍّ؟ فاللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، آمِينَ!
* * *
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي الله عَنْهُ: "رَحِمَ الله امْرَأً أمْسَكَ فَضْلَ القَوْلِ، وقَدَّمَ فَضْلَ العَمَلِ" (٢).
وقَدْ كَانَ مَالِكُ بنُ آنسٍ رَحِمَهُ الله يُعِيبُ كَثْرَةَ الكَلامِ، ويَقُوْلُ: "لا يُوْجَدُ (فُضُوْلُ الكَلامِ) إلَّا في النِّسَاءِ، والضُّعَفَاءِ! " (٣)، أي: ضُعَفَاءَ الرِّجَالِ في الدِّينِ، أو العَقْلِ.
(١) أخْرَجَهُ أحمَدُ (٤٥/ ٢٩٦)، ورِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيحِ.(٢) انْظُرْ "عُيُوْنَ الأخْبَارِ" لابنِ قتيبَةَ (١/ ٣٨٠).(٣) انْظُرْ "الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ" لابنِ مُفْلِح (١/ ٦٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute