للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= عن شدّاد أبي طلحة الراسبي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٩٠٠٩)، لكن تبقى علته في شداد أبي طلحة، فهو - وإن كان موثَّقًا - ربما أخطأ كما قال ابن حبان، وقد خولف في لفظه كما سيأتي، وأعلَّه به البيهقي في "شعب الإيمان" بإثر الحديث (٣٧٣) وقال: ليس هو ممَّن يُقبل منه ما يخالف فيه.
وأخرجه الرُّوياني في "مسنده" (٥٠٦) عن محمد بن معمر عن الحجاج بن نصير، بهذا الإسناد.
وسيأتي عن عند المصنف برقم (٧٨٣٧) من طريقين آخرين عن الحجاج بن نصير.
وأما حَرَمِيُّ بن عمارة فقد رواه عن شدادٍ فيما سيأتي برقم (٧٨٣٦) مختصرًا بلفظ: "ليجيئنَّ أقوام من أُمتي بمثل الجبال ذنوبًا، فيغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى".
أخرج حديث حرميٍّ مسلمٌ (٢٧٦٧) (٥١) عن محمد بن عمرو بن أبي روّاد، عن حرمي بن عمارة، به ـ وزاد فيه بعد قوله: "ويضعها على اليهود والنصارى": فيما أحسب أنا؛ قال أبو رَوْح - وهو حرميٌّ -: لا أدري ممَّن الشكُّ.
ولفظ حرميٍّ عن شدّادٍ الراسبي شاذٌ أيضًا، وقال البيهقي معقِّبًا على هذه الرواية بإثر تخريجه له في كتابه "البعث والنشور" (٩٠): إلّا أنَّ اللفظ الذي تفرَّد به شداد أبو طلحة بروايته في هذا الحديث، وهو قوله: "ويضعها على اليهود والنصارى" مع شكٍّ الراوي فيه، لا أراه محفوظًا، والكافر لا يُعاقب بذنب غيره، قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإنما لفظ الحديث على ما رواه سعيد بن أبي بردة وغيره عن أبي بردة.
قلنا: يشير إلى ما أخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠) من طريق همام عن قتادة عن عون -وهو ابن عبد الله بن عتبة- وسعيد بن أبي بردة، كلاهما عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي قال: "لا يموت رجلٌ مسلم إلّا أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا".
وأخرجه من هذا الطريق أحمد ٣٢ (١٩٤٨٥) و (١٩٥٦٠)، وابن حبان (٦٣٠). وهذا إسناد صحيح، ولفظه أصحُّ ما جاء في حديث أبي بردة هذا عن أبيه. وقد تابع عونًا وسعيدًا عليه طلحةُ ابن يحيى عند مسلم (٢٧٦٧) (٤٩)، وهو صدوق حسن الحديث، وغيرُه كما في التعليق على الحديث (١٩٤٨٥) من "مسند أحمد"، وزاد طلحة بن يحيى فيه: "فيقول: هذا فَكَاكُك من النار".
وقوله: "أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا" قال الإمام النووي في "شرح مسلم": معنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة: "لكل أحدٍ منزل في الجنة ومنزل في النار" فالمؤمن إذا دخل الجنة خَلَفَه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره، ومعنى "فكاكك النار": أنك كنت معرَّضًا لدخول النار وهذا فكاكك، لأنَّ الله تعالى قدَّر لها عددًا يملؤُها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم =

<<  <  ج: ص:  >  >>