جُنَّتَكم" قلنا: يا رسول الله مِن عدوٍّ قد حَضَر؟ قال: "لا، بل جُنَّتَكم من النار؛ قَولُ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبر، فإنهنَّ يأتينَ يومَ القيامةِ مُنجِياتٍ ومُقدَّماتٍ، وهنَّ الباقياتُ الصالحاتُ" (١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، لكنه اختُلف فيه على محمد بن عجلان على أربعة وجوه: فقد رواه عنه عبد العزيز بن مسلم - وهو القَسْملي مولاهم - على الوجه الذي جاء عند المصنف. ورواه أبو خالد الأحمر وعمر بن علي المقدمي، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد، عن خالد بن أبي عمران مرسلًا. ورواه فضيل بن عياض، عن ابن عجلان، عن رجل من أهل الإسكندرية مرسلًا. وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عجلان غير أنه قال: عن رجل بعسقلان، فذكره مرسلًا. وخالفهم سفيانُ بنُ عيينة فيما قاله الدارقطني في "العلل" (١٤٧٤) فرواه عن ابن عجلان مرسلًا، لم يُجاوز به ابن عجلان. وقد أعلَّ أهلُ العلم الرواية الموصولة ببعض هذه الوجوه. فأما البخاري فقد أعلَّ الروايةَ الموصولةَ في كتابيه "التاريخ الكبير" ٦/ ١٢٢ و"التاريخ الأوسط" ٣/ ٣٨٠ برواية عمر بن علي المقدَّمي الموافقة لرواية أبي خالد الأحمر، وزاد في "الأوسط" قوله: ولا يصحُّ فيه المقبريّ ولا أبو هريرة. ولم يذكر البخاري الوجهين الثالث والرابع السابقين. وأما أبو حاتم الرازي فنقل عنه ابنه في "العلل" (١٧٩٣) إعلاله للموصول برواية فُضيل بن عياض الموافقة لرواية سهيل بن أبيه صالح، فقال: فعلمتُ أنَّ فضيلًا قد أفسَدَ على عبد العزيز بن مسلم وبيَّن عورته، وحديث فُضيل أشبه. ولم يذكر أبو حاتم الوجهين الثاني والرابع. وأما الدارقطني فرجَّح في "علله" (١٤٧٤) برواية أبي خالد الأحمر الموافقة لرواية عمر بن علي المقدَّمي، ولم يذكر الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة. وأما العقيلي فذكر في "ضعفائه" (٩٤٨ - ٩٥٠) الوجوه الثلاثة دون الوجه الرابع، ووهَّم عبد العزيز بن مسلم في روايته الموصولة. قلنا: حَمْل الوهم فيه على عبد العزيز بن مسلم مجانبٌ للصواب، والأولى حملُه على محمد بن عجلان نفسه لِدَوَران هذا الاختلاف عليه في هذا الحديث، ولأنه مذكور بالوهم أحيانًا في بعض رواياته. ومع ذلك جَوَّد المنذريُّ إسناد الرواية الموصولة في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٨١، وحسَّنَها العلائي في "جزء تفسير الباقيات الصالحات" ص ٢٤، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" ص ٢٢٥. =