للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= القيسي - فهو ليس بالقوي، لكنه متابع. وسماع حبيب بن أبي ثابت من عروة - وهو ابن الزبير بن العوّام - صحيح ثابت، فقد أشار إلى تصحيحه أبو داود بإثر الحديث (١٨٠)، وكذلك فعل الترمذي حين خرَّج الحديث برقم (٣٤٨٠) ونقل قول البخاري بأنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، فقد جاء في "جامعه الكبير" بروايتي أبي حامد التاجر وأبي ذرٍّ الترمذي عنه كما في نسخة عندنا منه بروايتهما أنَّ الترمذي قال: حديث حسن غريب، ثم نقل قول البخاري المشار إليه، ثم قال الترمذي: وحبيب بن أبي ثابت هو حبيب بن قيس بن دينار، وقد أدرك ابن عُمر وابن عباس. فكأنَّ الترمذي مالَ إلى صحة سماعه منه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ١٧٤: لا معنى لطعنِ من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة، لأنَّ حبيبًا ثقة ولا يُشَكُّ أنه أدرك عروة، وسمع ممَّن هو أقدم من عروة، فغير مستنكر أن يكون سمع من عروة، ونقله عنه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ١٢٤، ونقل أيضًا تصحيح أبي داود، وأيّدهما بقوله: هذا مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا. ونحوه قولُ الزيلعيِّ في "نصب الراية" ١/ ٧٢، وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي ورقة ١٩٩ بعد أن نقل قول ابن عبد البر: قول أبي عمر هذا أفاد إثبات إمكان اللقاء، وهو مزيل للانقطاع عند الأكثرين، وأرفعُ من هذا قول أبي داود - فذكر قوله المشار إليه سابقًا - فهذا يُثبت اللقاء، فهو مزيلٌ للانقطاع عندهم. قلنا: وممَّن صحَّح روايةَ حبيب بن أبي ثابت عن عروة أيضًا الطبريُّ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٥/ ١٠٥، وكذلك الطحاوي في "أحكام القرآن" بإثر الحديث (١٩٢٦)، حيث قال نحو قول الترمذي الذي تقدم وقول ابن عبد البر في رواية حبيب عمن هو أسنُّ من عروة، وأنَّ قول سفيان الثوري لا يُوقف على وجهه ولا على السبب الذي أنكره من أجله.
والظاهر أنَّ جميع من نفى سماع حبيب من عروة إنما اعتمد في ذلك قول سفيان الثوري، وقد أشار يحيى القطان إلى ذلك.
وأخرجه الترمذي (٣٤٨٠) من طريق معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد.
وتابع معاوية بن هشام وبكر بن بكار أيضًا عبدُ الصمد بنُ النعمان عند البخاري في "تاريخه الكبير" ٣/ ٥٢، وهو قوي الحديث.
وقد خالف حمزةَ بنَ حبيب الزيات فيه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عند أبي محمد جعفر بن محمد الخُلدي في الجزء الثاني من "فوائده" (١٣٦) وغيره، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. قال الدارقطني في "العلل" (٣٥٦٣): مولى قريش هذا هو إبراهيم مولى صخر بن أبي الجهم، ويشبه أن يكون أبو مريم قد ضبطه، والله أعلم. كذا قال الدارقطني! وهو متعقَّب بأنَّ أبا مريم هذا قال عنه الدارقطني نفسُه: متروك، وهو =

<<  <  ج: ص:  >  >>