- وكذلك رواية المتروك (١) تُعدّ من الأحاديث المنكرة، حيث قال:"فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار، والله أعلم". (٢)
وقد اُشتهر عن ابن حجر - رحمه الله- ترجيحه لأحد هذه الأقسام، وهو: مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه، وذلك في كتابيه (نخبة الفِكَر) وشرحه (النزهة)(٣)، حيث قال- بعد أن
عرّف الشاذ بمخالفة المقبول (ثقةً كان أو صدوقاً) لمن هو أولى منه-: "وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له:(المعروف)، ومقابله يقال له: ) المنكر) "(٤).
وقد سار على نهج ابن حجر في التفريق بين الشاذ والمنكر تلامذته: البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)(٥)، والسخاوي (ت ٩٠٢ هـ)(٦)، وزكريا الأنصاري (٧)(ت ٩٢٦ هـ)(٨)، وتبعهم السيوطي (ت ٩١١ هـ)(٩).
(١) "ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب- هو المتروك." ابن حجر، النزهة، ١١٢. (٢) ابن حجر، النكت، ٢/ ٦٧٥. (٣) قال السيوطي: "المنكر الذي روى غير الثقة ... مخالفا، في نخبة قد حققه". الألفية، ٢٣. (٤) ابن حجر، النزهة، ٨٦. (٥) ينظر: البقاعي، النكت، ١/ ٤٦٧. (٦) ينظر: السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠. (٧) زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري المصري الشافعيّ، أبو يحيى, قاض فقيه, مفسر، من حفاظ الحديث. له تصانيف كثيرة، منها: (تحفة الباري على صحيح البخاري) و (شرح صحيح مسلم) وغيرها. ينظر: ابن العماد, الشذرات,١٠/ ١٨٦، الزركلي, الأعلام, ٣/ ٤٦. كحالة, المؤلفين, ١/ ٧٣٣ (٥٤٨٠). (٨) ينظر: الأنصاري، فتح الباقي، ١/ ٢٣٨.حيث قال: "والمعتمد أنهما متميزان، كما جرى عليه شيخنا". (٩) ينظر: السيوطي، الألفية، ٢٣، السيوطي، التدريب، ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.