فَصْلٌ في التَّعْزِيرِ
التَّعْزِيرِ فِيمَا شُرِعَ فيهِ التَّعْزِيرُ وَاجِبٌ، وَهُوَ فِعْلُ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لا حَدَّ فِيهَا وَلا كَفَّارَةَ، نَحْوَ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ في الْمَوْضِعِ الْمَكْرُوهِ، أَوْ يَطَأَهَا حَائِضاً أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ تَأتِيَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، أَوْ يَسْتَمْنِيَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ فَعَلَهَا خَوْفاً مِنَ الزِّنَا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنَحْوَ هذا، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ الله- أَنَّهُ لا يُزَادُ في التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ؛ لِما رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ" (١).
وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أَسْبَابِهِ، فَمَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ؛ كَوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ، أَوْ وَطْءِ أَجْنَبِيَّهٍ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ وَطْءِ أُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ الْمَمْلُوكَةِ، غُلِّطَ (٢)، فَيُضْرَبُ مِئَةً.
وَفِي وَطْءِ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةِ يُضْرَبُ مِئَةً إِلا سَوْطاً.
(١) رواه البخاري (٦٤٥٨)، كتاب: المحاربين، باب: كم التعزير والأدب؟، ومسلم (١٧٠٨)، كتاب: الحدود، باب: قدر أسواط التعزير.(٢) في "ط": "غلطاً".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.