٥٢ - وقال عليه السلام:"إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَهُ على الماءِ، ثم يبعثُ سراياهُ يفتِنُونَ النَّاسَ، فأدناهُمْ منه منزلةً أعظمُهُمْ فِتنةً، يجيءُ أحدُهُمْ فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعْتَ شيئًا. قال: ثم يجيءُ أحدُهُمْ فيقولُ: ما تركْتُهُ حتى فرَّقْتُ بينَهُ وبينَ امرأَتِهِ، فيُدْنِيهِ منه ويقولُ نِعْمَ أنتَ" قال الأعمشُ: أُراهُ قال: "فيلتزِمُهُ"(١).
٥٣ - وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"إنَّ الشيطانَ قد أَيسَ من أنْ يعبُدَهُ المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ، ولكنْ في التحريشِ بينهُم"(٢). رواهما جابر رضي اللَّه عنه.
مِنَ الحِسَان:
٥٤ - عن ابن عباسِ رضي اللَّه عنهما:"أنَّ النبيَّ صلّى اللَّه عليه وسلم جاءَهُ رجل فقال: إنّي أُحَدِّثُ نفسي بالشيء، لأَنْ أكون حُمَمَةَّ أحبُّ إليَّ مِنْ أن أتكلمَ بِهِ. قال: الحمدُ للَّه الذي رَدَّ أمرَهُ إلى الوسوسة"(٣).
(١) أخرجه من رواية جابر مسلم في الصحيح ٤/ ٢١٦٧، كتاب صفات المنافقين (٥٠)، باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس (١٦)، الحديث (٦٧/ ٢٨١٣) و (٦٨/ ٢٨١٣). (٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢١٦٦، كتاب صفات المنافقين (٥٠)، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس (١٦)، الحديث (٦٥/ ٢٨١٢). (٣) أخرجه: أحمد في المسند ١/ ٣٤٠، في مسند عبد اللُه بن عباس رضي اللَّه عنه. وأبو داود في السنن ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧، كتاب الأدب (٣٥)، باب في رد الوسوسة (١١٨)، الحديث (٥١١٢). والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٠)، باب الوسوسة، الحديث (٦٦٧). قوله (حُمَمَةً) أي فَحْمَة (ابن الأثير، النهاية ١/ ٤٤٤). (٤) قال القاري في المرقاة ١/ ١١٩: (اللمَّة بالفتح مِن الإلمام، ومعناه النزول والقرب والإصابة. والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك).