وأما الحديث الذي جاء بالنهي وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه.
أحدها: أنه ضعيف، ضعّفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره.
والثاني: أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل.
والثالث: أن النهي للاستحباب والأفضل.
وقال القرطبي (٢): سبب اختلافهم في المسألة اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك، ومن صححها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها أو ما يعارضها، كحديث ميمونة أنه عليه السلام توضأ
(١) ولفظه: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" أخرجه النسائي (١/ ١٧٩)، والترمذي (٦٣، ٦٤)، وأبو داود (٨٢)، وابن ماجه (٣٧٣)، والطيالسي (١٢٥٢)، وأحمد (٤/ ٢١٣) (٥/ ٦٦)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢). والحديث صححه ابن حجر في الفتح (١/ ٣٠٠)، وفي بلوغ المرام قال: إسناده صحيح والألباني في الإِرواء (١١). وانظر كلام البيهقي عليه. وأيضًا انظر: تنقيح التحقيق (١/ ٢١٥). وصححه ابن خزيمة والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩)، ووافقه الذهبي، قال: احتج البخاري بعكرمة، ومسلم بسماك، والخبر صحيح لا يحفظ له علة. وقال ابن حجر رحمه الله في الفتح (١/ ٣٠٠): وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشائخه إلَّا صحيح حديثهم. (٢) المفهم (٢/ ٦٨٨).