الهمزة، أي: ما حلفت بها بعد النهي ذاكرًا، أي: قائلًا لها من قبل نفسي ولا أروي عن غيري أنه قالها وهو مأخوذ من قوله: آثر الحديث فآثره إذا حدث به.
الخامس: في أحكامه:
الأول: المنع من الحلف بغير الله تعالى فإنه -عليه الصلاة والسلام- قال بعد ذلك فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت. وجرى ذكر الآباء أولًا لأنه هو السبب المثير له وهذا المنع للتنزيه على المشهور عند الشافعية، وقيل: إنه معصية. وحكاه المالكية أيضًا ولم يعزه الشيخ تقي الدين (١) إلَّا إليهم حيث قال: والخلاف موجود عند المالكية. وتوبع على ذلك ويدل للثاني قوله -عليه الصلاة والسلام- "من حلف بغير الله فقد أشرك"(٢) رواه الحاكم في
= آثره عن غيري أخبر عنه أنه حلف بها. وقال أبو عبيد -رحمنا الله وإياه- في "غريبه" (٢/ ٥٩)، "ولا آثرًا" يريد به: ولا مخبرًا عن غيري أنه حلف به، يقول: ولا أقول: إن فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا، ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي: يخبر به الناس بعضهم بعضًا، يقال منه: أثرت -مقصورًا- الحديث آثرهُ أثرًا، فهو مأثور وأنا آثِرُ -على مثال فاعل- قال الأعشى: إن الذي فيه تماريتُما ... بيّن للسامع والآثِر وأما قوله: "ولا ذاكرًا" فقال عنها أيضًا (٢/ ٥٨)، ذاكرًا فليس من الذكر بعد النسيان، إنما أراد متكلمًا به كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا. انظر أيضًا شرح السنة (١٠/ ٤). (١) إحكام الأحكام (٤/ ٣٩٤). (٢) أحمد (٢/ ٨٦، ٨٧، ١٢٥)، والترمذي (١٥٣٥)، وأبو داود (٣٢٥١)، =