أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فإني بريء منه وهو للذي أشرك". وفي رواية "تركته وشركه" (١). وقوله: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٢).
وإخلاص النية لله تعالى لم تزل شرعًا لمن كان قبلنا ثم لنا من بعدهم، قال تعالى:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا}(٣). قال أبو العالية: وصاهم بالإخلاص لله تعالى وعبادته لا شريك له، وترجم البخاري على قوله تعالى:{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}(٤) قال: على نيته.
فائدة: لما عزم مالك [رحمه الله](٥) على تصنيف الموطأ فعل من كان [بالمدينة يومئذ](٦)[من العلماء](٧) الموطآت فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله، فقال (٨): ائتوني بما عملوا، فأُتي بذلك فنظر فيه ثم نبذه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلَّا ما أريد به وجه الله. قال الفضل بن محمد بن حرب: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار وما
(١) مسلم (٤/ ٢٢٨٩) عن أبي هريرة. (٢) متفق عليه. (٣) سورة الشورى: آية ١٣. (٤) سورة الإسراء: آية ٨٤. (٥) في ن ب (حافظة). (٦) في الأصل وج (يومئذ بالمدينة). (٧) زيادة من التمهيد. (٨) في ن ب زيادة (رضي الله عنه).