الحادي عشر: ومن هنا وقع الكلام على ألفاظ الحديث فوائده:
قوله:(سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول) اختلف النحاة في (سمعت) هل تتعدى إلى مفعولين؛ فقيل: نعم، وهو مذهب أبي علي الفارسي في إيضاحه (٢)، قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما سمع، كقولك: سمعت زيدًا يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيدًا [يضرب](٣) أخاك؛ لم يجز.
والصحيح أنه لا يتعدى إلَّا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي سمعت حال قوله كذا.
وأما ابن دحية فقال في كلامه على هذا الحديث: نجد أن إعراب (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فعلًا وفاعلًا ومفعولًا، قال بعضهم: فمن يسلك التعليل ويتكلف المجاهيل يجب أن يكون في الكلام مضاف محذوف كأنه قال: سمعت قول الناس؛ لأن الأشخاص لا يسمع إنما يسمع أصواتها وكلامها، فإذا قلت: سمعت زيدًا يقول كذا وكذا، فإنما التقدير: سمعت كلام زيد ويقول جملة موضعها نصب على الحال ثم ذكر مقالة أبي علي الفارسي، فقال: وزعم الفارسي في الإيضاح أن سمع يتعدى إلى: [مفعول واحد إذا كان مما يسمع كقولك: سمعت كلام زيد وإن كان مما لا يسمع تعدى
(١) التمهد لابن عبد البر (١/ ٨٦) مع الزيادة في أوله. (٢) الإيضاح (١/ ١٩٧). (٣) زيادة من الإِيضاح.