ويستفاد من هذا: وجوب الحد في مطلق الشرب من الخمر سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
وروى البيهقي (١): من حديث الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -، أن رسول الله -عليه السلام- قال:"اجلدوا في قليل الخمر وكثيره، فإن أولها وآخرها حرام".
قوله:"كإجماعهم" أي كإجماع الصحابة على المنع من بيع أمهات الأولاد، فإنها كانت تباع في زمن النبي -عليه السلام-.
قيل: فيه نظر؛ لأن المنقول عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - جواز بيع أمهات الأولاد.
قلت: يجوز أن يكون ذلك في أول خلافة أبي بكر، وفي خلافة أبي بكر إلى صدر خلافة عمر - رضي الله عنه -.
والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (٢) عن جابر قال: "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله -عليه السلام- وأبي بكر، فلما كان عمر - رضي الله عنه - نهانا، فانتهينا".
وقال البيهقي: يشبه أن يكون عمر - رضي الله عنه - بلغه عن النبي -عليه السلام- أنه حكم بعتقهن نصًّا، فاجتمع هو وغيره على عتقهن، فالأولى بنا متابعتهم مع الاستدلال بالسنة.
قوله:"وتكبيرات الجنائز" أي وكإجماعهم على تكبيرات الجنائز أنها أربع بعد أن كانت سبعًا وخمسًا وأربعًا وثلاثًا، ومنع ابن حزم القول بالإجماع على ذلك فقال: كيف يكون إجماعًا على الأربع وقد كبَّر علي - رضي الله عنه - خمسًا.
روى عبد الرزاق (٣): عن معمر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي:"أن عليًّا - رضي الله عنه - كبَّر على جنازة خمسًا".
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (٨/ ٣١٣ رقم ١٧٢٧٧). (٢) "سنن أبي داود" (٤/ ٢٧ رقم ٣٩٥٤). (٣) "مصنف عبد الرزاق" (٣/ ٤٨١ رقم ٦٤٠٠، ٦٤٠٢).