يحيى بن آدم، وخالفه وكيع فقال: توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقط، والصحيح عن عثمان أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره، وبقية أحاديثهم إنما [أرادوا](١) بها توضأ ثلاثًا ثلاثًا في غير المسح، فإن رواتها حين فصلوا الوضوء قالوا: ومسح برأسه مرةً (٢).
قلت: ولهذا قال البيهقي (٣): قد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلَّا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإنْ كان بعض أصحابنا يحتج بها.
فإن قلت: قد روى الدارقطني في "سننه"(٤): عن محمَّد بن محمود الواسطي، عن شعيب بن أيوب، عن أبي يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي - رضي الله عنه -: "أنه توضأ ... " الحديث، وفيه:"ومسح برأسه ثلاثًا، ثم قال: هكذا رواه أبو حنيفة [عن خالد بن علقمة](٥)، وخالفه جماعة (من)(٦) الحفاظ الثقات فرووه عن خالد بن علقمة، فقالوا فيه: "ومسح رأسه مرة واحدة". ومع خلافه إياهم قال: إنَّ السُّنة في الوضوء مسح الرأس مرة واحدة (٧).
قلت: الزيادة عن الثقة مقبولة ولا سيما من مثل أبي حنيفة (٨)، وأما قوله: فقد خالف في حكم المسح غير صحيح؛ لأن تكرار المسح مسنون عند أبي حنيفة أيضًا صرّح بذلك صاحب الهداية، ولكن بماء واحد.
(١) في "الأصل، ك": أراد، والمثبت من "المغني" وهو الأليق بالسياق. (٢) انتهى من "المغني" بتصرف واختصار (١/ ٨٨). (٣) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٦٢). (٤) "سنن الدارقطني" (١/ ٨٩ رقم ١). (٥) سقطت من المصنف، واستدركها في الحاشية، ولكن قال: عن علقمة بن خالد، وقال العيني: في "المغاني" وفي هذا الكتاب (١/ ٢٣٨): ويقال له: علقمة بن خالد، والمثبت من "سنن الدارقطني". (٦) تكررت في "الأصل". (٧) انتهى كلام الدارقطني باختصار وتصرف من المصنف -رحمه الله-. (٨) لا جرم أن هذا تكلف شديد من المصنف، فهذه ليست زيادة؛ إنما هي خلاف في اللفظ يعارض ما رواه الحفاظ، راجع كلام الدارقطني.