وكذلك البيهقي في "سننه"(١)، ورواه ابن حبان في "صحيحه"(٢)، والحكم في "مستدركه"(٣)، وقال: إنَّه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": هذا الحديث معلول، ومعارض؛ أما كونه معلولا فلأن سعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخر عمره، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط.
وقد رواه النسائي (٤): من حديث شعبة عن قتادة به وليس فيه: "أنه لم يمنعني ... " إلى آخره، ورواه حماد بن سلمة عن حميد وغيره، عن الحسن، عن مهاجر منقطعا، فصار فيه ثلاث علل.
وأما كونه مُعَارَضا فبما رواه البخاري (٥) ومسلم (٦): من حديث كريب عن ابن عباس قال: "بتّ عند خالتي ميمونة ... " الحديث. ففي هذا ما يدل على جواز ذكر اسم الله تعالى وقراءة القرآن مع الحدث.
قوله:"ففي هذا الحديث" أي حديث مهاجر، أراد أن هذا الحديث دلّ أنه - عليه السلام - توضأ قبل أن يذكر اسم الله؛ فدل ذلك على عدم اشتراط التسمية.
وفي "المبسوط": عَلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي الوضوء ولم يذكر التسمية. فتبيَّن بهذا أن المراد من قوله - عليه السلام -: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" نفي الكمال لا نفي الجواز، وفي الحديث المعروف:"كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله أقطع" أي ناقص غير كامل، وقد قيل: إنَّ الأحاديث التي وردت في هذا الباب كلها ليست بصحيحة ولا أسانيدها مستقيمة، ولهذا قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيّد.
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٩٠ رقم ٤٣٠). (٢) "صحيح ابن حبان" (٣/ ٨٢ رقم ٨٠٣، ٨٠٦). (٣) "مستدرك الحاكم" (١/ ٢٧٢ رقم ٥٩٢). (٤) سبق تخريجه. (٥) "صحيح البخاري" (٤/ ١٦٦٥ رقم ٤٢٩٣). (٦) "صحيح مسلم" (١/ ٥٢٦ رقم ٧٦٣).