فروى عبد الرزاق في "مصنفه"(١): عن ابن جريج، عن عطاء:"فيمن أحدث بصلاته قبل أن يتشهد، قال: حسبه فلا يعيد".
وعن (٢) ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء:"إذا رفع الإِمام رأسه من السجود في آخر صلاته فقد تمت صلاته وإن أحدث".
وعن قتادة (٣)، عن ابن المسيب:"فيمن يحدث بين ظهراني صلاته، قال: إذا قضى الركوع والسجود فقد تمت صلاته".
وعن الثوري (٤)، عن منصور قلت لإبراهيم:"الرجل يحدث حين يفرغ من السجود في الرابعة وقبل التشهد؟ قال: تمت صلاته".
ثم هذا كله على تقدير تسليم صحة الحديث المذكور، إذْ لو اعتبرنا ما قالوا في ابن عقيل يسقط به الاحتجاج.
فإن قيل: فما تقول في حديث الخدري الذي تقدم ذكره؟
قلت: في سنده أبو سفيان طريف السعدي، قال أبو عمر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، كذا في الإِمام، ثم على تقدير صحة الحديث قال أبو عمر: لا يدل على أن الخروج من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم إلا بضرب من دليل الخطاب، وهو مفهوم ضعيف عن الأكثرين.
ص: فإن قال قائل: فقد قال: "تحريمها التكبير" فكان هو الذي لا يدخل فيها إلا به، وكذلك لما قال:"وتحليلها التسليم" كان كهو أيضًا لا يخرج منها إلا به.
قيل له: إنه لا يجوز الدخول في الأشياء إلا من حيث أمر به من الدخول فيها، وقد يخرج من الأشياء من حيث أمران يخرج منها ومن غير ذلك، ومن ذلك:
(١) "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٣٥٣ رقم ٣٦٧٤). (٢) "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٣٥٤ رقم ٣٦٧٥). (٣) "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٣٥٤ رقم ٣٦٧٦). (٤) "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٣٥٤ رقم ٣٦٧٧).