والجواب عن هذا: أن هذا معارض بما رواه ابن خزيمة في "مختصره"(١)، والطبراني في "معجمه"(٢): عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وأبو بكر، وعمر". و"في الصلاة" زادها ابن خزيمة.
ورواه الحكم (٣) أيضًا من طريق آخر: عن محمَّد بن أبي السري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا مالك، عن حميد، عن أنس قال:"صليت خلف النبي - عليه السلام - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - فكلهم كانوا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم" قال الحاكم: وإنما ذكرته شاهدًا.
قلت: قال الذهبي في "تنقيح المستدرك": أما استحى الحاكم يورد في كتابه مثل هذا الحديث الموضوع؟! فأنا أشهد بالله، والله إنه لكذب. وقال ابن عبد الهادي: سقط منه "لا".
وروى الخطيب (٤) أيضًا: عن ابن أبي داود، عن ابن أخي ابن وهب، عن عمه العمري ومالك وابن عيينة، عن حميد، عن أنس:"أن رسول الله - عليه السلام - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة".
والجواب عنه: ما قاله ابن عبد الهادي سقط منه "لا" كما رواه الباغندي وغيره: عن ابن أخي ابن وهب، هذا هو الصحيح، وأما الجهر فلم يحدث به ابن وهب قط، ويوضحه أن مالكًا رواه في "الموطأ"(٥): عن حميد، عن أنس قال:"قمت وراء أبي بكر الصديق وعمر وعثمان، فكلهم لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتحوا الصلاة". وقال ابن عبد البر في "التقصي": هكذا رواه جماعة موقوفًا، ورواه ابن
(١) وهو في "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٢٥٠ رقم ٤٩٨) من طريق عمران القصير، عن الحسن به. (٢) "المعجم الكبير" (١/ ٢٥٥ رقم ٧٣٩). (٣) "مستدرك الحاكم" (١/ ٣٥٩ رقم ٨٥٥). (٤) انظر "نصب الراية" (١/ ٢٦٤). (٥) "موطأ مالك" (١/ ٨١ رقم ١٧٨).