قوله:"عاد إلى صلاته الأولى" وهي الركعتان في الظهر والعصر والعشاء، فهذا يدل صريحًا على أن الصلاة كانت تصلى ركعتين ركعتين إلى أن قدم النبي - عليه السلام - المدينة، ولم تشرع أربع في ذوات الأربع إلَّا عند قدومه - عليه السلام - إلى المدينة. فإن قيل: روي من حديث يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمَّد، عن أبي مسعود قال:"أتى جبريل النبي - عليه السلام - فقال: قم فصل -وذلك دلوك الشمس حين مالت الشمس- فقام فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين كان ظله مثله فقال: قم فصل، فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه حين غربت الشمس فقال: قم فصل، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه حين غاب الشفق فقال: قم فصل، فصلى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين كان الفجر فقال له: قم فصل، فصلى الصبح ركعتين، ثم أتاه من الغد في الظهيرة حين صار ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصل، فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين صار ظل كل شيء مثليه، فقال: قم فصل، فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه الوقت بالأمس حين غربت الشمس فقال: قم فصل، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه بعد أن غاب الشفق وأظلم فقال: قم فصل، فصلى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين أسفر الفجر فقال: قم فصل، فصلى الصبح ركعتين، ثم قال: ما بين هذين صلاة".
أخرجه البيهقي (١)، والطبراني في "الكبير"(٢).
فهذا فيه دليل على أن ذلك كان بمكة بعد المعراج، وأن الخمس فرضن حينئذٍ بأعدادهن.
قلت: أبو بكر بن محمَّد عن أبي مسعود منقطع، قاله الذهبي وغيره.
وأيضًا الثابت عن عائشة في "الصحيح"(٣) يعارضه وينافيه، فقال البخاري:
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٣٦١ رقم ١٥٧٥). (٢) "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٦٣ رقم ٧٢٤). (٣) "صحيح البخاري" (١/ ١٣٧ رقم ٣٤٣).