وعبد الرحمن على روايتهما: أبو سلمة، وعروة، وأبو عمر، وذكوان، وقوّى هذا القول رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيما سأل، وأبي سعيد، وعمار، وابن عباس، وجابر، وأم سلمة. انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث أن ابن عباس وعمار وأم سلمة حديثهم موافق لما رواه أبو إسحاق.
أما حديث [أم]، (١) سلمة فرواه أحمد (٢) بسند جيّد "كان النبي - عليه السلام - يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام".
وحديث ابن عباس "خرج النبي - عليه السلام - من الخلاء فأتى بطعام فقالوا: ألا نأتيك بطهُر، فقال: أأصلي فأتطهر؟! ثم تناول عَزقًا فأكل ولم يمسّ ماء"(٣).
قال أبو عمر: صحيح، وفيه دلالة أن الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة.
وحديث عمار صححه الترمذي (٤): "أن النبي - عليه السلام - رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ".
قال أبو عمر: احتج به أهل الكوفة على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ، قالوا: معناه: أي لا يتوضأ؛ لأنه في ذلك وردت الرخصة.
وقال ابن أبي شيبة (٥): ثنا شريك، عن إبراهيم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:"إذا جامع الرجل ثم أراد أن يعود فلا بأس أن يؤخر الغسل".
وقال ابن الحصّار في كتابه "تقريب المدارك على موطأ مالك": رواه عن
(١) في "الأصل، ك": أبي، وهو وهم أو سبق قلم من المؤلف -رحمه الله- وجاء على الصواب في "مسند أحمد". وانظر الكلام قبله. (٢) "مسند أحمد" (٦/ ٢٩٨ رقم ٢٦٥٩٤). (٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٤)، وانظر "التمهيد" لابن عبد البر (١٧/ ٤٣). (٤) "جامع الترمذي" (٢/ ٥١١ رقم ٦١٣). (٥) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٤ رقم ٦٨٣).