الخليفة، فاستقلَّ بحُكمها خمسةَ عشر عامًا، وأفلح عثمانُ بنُ مسعود في استرداد المدينةِ للخلافة في نهاية عام (٨٥) هـ (١).
وقد أخبر أبو عيسى أن جَدَّهُ كان مِن مرو، أشهر مدن خراسان، وانتقل منها أيام الليثِ بنِ سيّار إلى ترمذ، ومرو هذه أنجبت من المحدثين والفقهاء ما لم تُنجب مدينة من المدن الإسلامية مثلهم، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه وغيرهم (٢).
[مولده وعصره]
أرّخ الذهبيُّ في "السير" مولدَ الترمذي، فقال: وُلِدَ في حدود سنة عشر ومئتين، بينما أرّخه في "تاريخ الإسلام" بأنه وُلِدَ سنة بضع ومئتين، وجزم صاحبُ "جامع الأصول" أنه وُلِدَ سنة تسع ومئتين (٣)، وعلى أية حال فالتواريخ متقاربة.
وتُعد الفترةُ التي عاش فيها الإمام الترمذي مِن أخصبِ الفتراتِ بالنسبة لتدوين الحديث، وأسعدِها بخدمةِ السنةِ المطهرة، ففيها ظَهَرَ كبارُ المحدثين والحفاظ، وجهابذةُ المؤلفين، وحُذَّاق النقد،