٣ - أن وقت النحر يوم واحد، وهو قول ابن سيرين، لأنه اختص بهذه التسمية فدلَّ على اختصاص حكمها به.
٤ - أنه يوم واحد في الأمصار وثلاثة أيام في منى: وهو قول سعيد بن جبير وجابر بن زيد، لأنها هناك أيام أعمال المناسك من الرمي والطواف والحلق فكانت أيامًا للذبح بخلاف أهل الأمصار.
٥ - أنه من يوم النحر إلى آخر ذي الحجة: وهو محكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي.
٦ - أنه لا يختص بوقت معين: وهو وجه عند الشافعية، وضعَّفه النووي (١).
قلت: الأظهر أن أيام الذبح أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده، وقد قرر هذا مجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية (قرار رقم (٤٣) بتاريخ ١٣/ ٤/ ١٣٩٦) بالأكثرية (٢).
مكان الذبح والنحر: قال الله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}(٣). وقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنحره بمنى، وقال:«نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم ...»(٤). وفي لفظ:«وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة وطريق ومنحر»(٥).
فالهدي لا يذبح إلا في الحرم، ومن ذبح أي مكان من الحرم -في مكة أو غيرها- أجزأه عند الجمهور، وقال مالك: لا يجزئ في الحرم إلا بمكة تمسُّكًا بظاهر قوله تعالى {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(٦) وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه والله أعلم.
هل يجوز نقل لحوم الهدايا خارج الحرم؟
قال مجلس هيئة العلماء بالسعودية في قراره (٧٧) بتاريخ ٢١/ ١٠/ ١٤٠٠:
«فإن ما يذبحه الحاج ثلاثة أنواع:
١ - هدي التمتع أو القران، فهذا يجوز النقل منه إلى خارج الحرم، وقد نقل الصحابة -رضوان الله عليهم-من لحوم هداياهم إلى المدينة، ففي صحيح البخاري
(١) «المجموع» (٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩). (٢) «توضيح الأحكام» للبسام (٣/ ٣٧٤). (٣) سورة الحج: ٣٣. (٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر. (٥) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨)، وأحمد (٣/ ٣٢٦). (٦) سورة المائدة: ٩٥.