عباس قال:«كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى، فاشتركنا في الجزور عشرة، والبقرة عن سبعة»(١).
وهذه الأحاديث تُخرَّج على أحد وجوه ثلاثة (٢):
١ - إما أن يقال: أحاديث السبعة أكثر وأحصُّ.
٢ - وإما أن يقال: عدل البعير بعشرة من الغنم، تقويم في الغنائم لأجل تعديل القسمة، وأما كونه عن سبعة في الهدايا، فهو تقدير شرعي.
٣ - وإما أن يقال: إن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والإبل، ففي بعضها كان البعير يعدل عشر شياه فجعله عن عشرة، وفي بعضها يعدل سبعة فجعله عن سبعة، والله أعلم. اهـ.
وقت الذبح أو النحر:
يستحب الذبح يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق والطواف -كما تقدم- وأما وقت الجواز فقد اختلف أهل العلم فيه على أقوال (٣).
١ - أنه يجوز الذبح يوم النحر وثلاثة أيام بعده: وبه قال علي بن أبي طالب وهو مذهب الحسن البصري وعطاء الأوزاعي والشافعي واختاره ابن المنذر وابن تيمية وابن القيم، وحجتهم حديث:«كل أيام التشريق ذبح»(٤) ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى، وأيام الرمي، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فلا تفرق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع.
٢ - أن وقتهم النحر ويومان بعده: وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس وغير واحد من الصحابة، وحُجتهم أنه قد نُهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، قالوا: فهو دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط، وفيه نظر (٥) لأن النهي عن الادخار فوق ثلاث لا يلزم منه النهي عن التضحية بعد ثلاث!!
(١) صححه الألباني: أخرجه الترمذي (٩٠٧)، والنسائي (٧/ ٢٢٢)، وابن ماجه (٣١٣١). (٢) «زاد المعاد» لابن القيم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧). (٣) «المبسوط» (١٢/ ٩)، و «الأم» (٢/ ٢١٧)، و «الإنصاف» (٤/ ٨٧)، و «المجموع» (٨/ ٣٩٠)، و «الزاد» (٢/ ٣١٨). (٤) ضعيف: أخرجه أحمد (٤/ ٨٢)، وابن حبان (١٠٠٨) بسند منقطع. (٥) «زاد المعاد» (٢/ ٣١٨).